جمال الدين بن نباتة المصري
362
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وهبها كشىء لم يكن ، أو كنازح * به الدّار ، أو من غيّبته المقابر هذا البيت من أحسن ما ذكره أرباب البديع ، وفيه نوع من أنواع التقسيم . وقوله أيضا : بينما ينعتننى أبصرننى * مثل قيد الميل يعدو بي الأغرّ « 1 » قالت الكبرى : ترى من ذا الفتى ؟ * قالت الوسطى لها : هذا عمر قالت الصغرى وقد تيّمتها : * قد عرفناه ، وهل يخفى القمر ! « 2 » يقال : إنه رتّب كلامهنّ على قدر عقولهنّ ، فالكبرى تجاهلت عن معرفته ، والوسطى أظهرت معرفته ، والصغرى أظهرت معرفته ووصفه وقوله معارضا لقصيدة جميل « 3 » : جرى ناصح بالودّ بيني وبينها * فقرّبنى يوم الحصاب إلى قتلى « 4 » فلما توافقنا عرفت الّذى بها * كمثل الّذى بي حذوك النّعل بالنّعل وسلّمت فاستأنست خيفة أن يرى * عدوّى مكاني أو يرى كاشح فعلى فقالت وأرخت جانب السّتر : إنّما * معي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي فقلت لها : ما بي لهم من ترقّب * ولكنّ سرّى ليس يحمله مثلي يقال : إن هذا البيت أحسن ما قيل في وصف السرّ . وقوله أيضا : أيّها الرائح المجدّ ابتكارا * قد قضى من تهامة الأوطارا « 5 »
--> ( 1 ) ديوانه 151 والأغر ، أراد به فرسه . ( 2 ) رواية الديوان : قلن : تعرفن الفتى ؟ قلن : نعم * قد عرفناه ، وهل يخفى القمر ! ( 3 ) في قصيدته التي مطلعها : لقد فرح الواشون أن صرمت حبلى * بثينة أو أبدت لنا جانب البخل ( 4 ) ديوانه 334 . ويوم الحصاب ، أراد به يوم رمى الجمار . ( 5 ) ديوانه 493 .